السيد جعفر مرتضى العاملي
8
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
« صلى الله عليه وآله » كفار قريش ، حالت بين مهاجرة أرض الحبشة ، وبين القدوم على رسول الله ، حتى لقوه بالمدينة زمن الخندق » ( 1 ) انتهى . لكن قوله : « زمن الخندق » لا يمكن تأكيده ولعله تصحيف خيبر ، وبالنسبة لهؤلاء الذين نحن بصدد الحديث عنهم ، فإن المعروف هو ما ذكرناه ، ولعل عدداً منهم قد دخل مكة ، سراً أو جهراً ، بهدف الحصول على أموالهم التي كانت في مكة ، وتجديد العهد بأهلهم وذويهم ، وبالبيت العتيق ، ثم يسافرون إلى المدينة . ولكن قريشاً واجهتهم بالعنف والقسوة ، ولم ترع لهم حرمة ، ولا غربة ، ولا قرابة . وواضح : أن وصول هذه الثلة من مهاجري الحبشة إلى المدينة ، كان بعد عدة أشهر من وصول النبي « صلى الله عليه وآله » إليها ، إذ أن وصول نبأ هجرة النبي « صلى الله عليه وآله » إليهم ، ثم هجرتهم إلى مكة ، وتصفية بعضهم علاقاتهم بها ، ثم ما جرى لهم مع قريش ، ثم سيرهم إلى المدينة ، يحتاج إلى وقت طويل . حتى إن البعض يذكر : أن ابن مسعود قد كان من جملة الثلاثين العائدين إلى مكة ، فالمدينة ، فوصل إلى المدينة حين كان النبي « صلى الله عليه وآله » يتجهز إلى بدر ( 2 ) .
--> ( 1 ) المصنف للصنعاني ج 5 ص 367 . ( 2 ) فتح الباري ج 7 ص 145 .